عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

685

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وما أحسن قول ابن نباتة : ( واللّه . . لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يضع ولا يرفع ، ولا يعطي ولا يمنع . . إلّا اللّه ) . وكنت أظنّ النّفرة استحكمت بين العلويّين وآل بامخرمة في عهده وعهد ولده عبد اللّه إلى حدّ بعيد ، حسبما أشرت إلى ذلك في « الأصل » ، ويتأكّد ذلك بالقصّة الآتية له مع السّيّد علويّ بن عقيل في العرّ من ضرب السّيّد علويّ بن عقيل الشّيخ عمر بالنّعال ، وما بعد ذلك من هوادة ولا حفظ لخطّ الرّجعة . لا سيّما وقد نقل سيّدي عليّ بن حسن العطّاس عن القطب الحدّاد ما يقتضي انحصار أخذ الشّيخ عمر بامخرمة على الشّيخ عبد الرّحمن باهرمز وأن لا شيخ له من العلويّين . ولا ينتقض ذلك بما كان من أخذه عن العدنيّ ؛ لأنّه لم يدم ، بل بطل حكمه ، وقد أشرت إلى جميع هذا في « الأصل » وربّما كان مبالغا فيه ، وقد عوّض الشّيخ عمر عمّا لحقه من جفاء العلويّين في زمانه بما كان من إصفاق أعقابهم على فضله والولوع بديوانه وقد أطنب سيّدي عمر بن سقّاف في مدحه . أمّا أشعار الشّيخ عمر بامخرمة . . فألذّ من الوصال ، وأحلى من السّلسال ، وفيها فراسات صادقة عن أمور متأخّرة ، كما يعرف ذلك بالاستقراء « 1 » . ولم يزل بسيئون تحت الضّغط والمراقبة من بدر بوطويرق « 2 » ، لا من النّاحية الّتي ينكرها عليه الفقهاء ، ولكن لما على كلامه من القبول : وله من التّأثير ؛ فهو يخشى أن يحرّض عليه ، فتتنكّر له النّاس « 3 » ، على أنّ ذلك وقع عليه مع شدّة تحرّيه ، فثار عليه ولده « 4 » ، وألقى القبض عليه ، وسجنه حتّى مات بغيظه مقهورا في سجنه سنة ( 977 ه ) .

--> ( 1 ) وشعره مجموع في دواوين ، والمسموع من أفواه الشيوخ أن شعره كله يزيد على ( 20 ) ديوانا . والموجود حاليا من شعره مجلدان مخطوطان متداولان بين الناس ، ويقال : إنها تصل إلى عشرة مجلدات . ( 2 ) تماما كما فعل بدر مع الشيخ معروف باجمال في شبام ، كما مر فيها . ( 3 ) أي : لبدر بوطويرق . ( 4 ) أي : عبد اللّه بن بدر . . انظر مادة مريمه .